السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

346

الإمامة

المعصوم في كل زمان ، لوجود القدرة وانتقاء الصارف فيجب وجود الفعل « 1 » . الثالث والعشرون : ما قاله فيه أيضا قال : اعلم أن القوة الحيوانية التي هي مبدأ الادراكات والأفاعيل الحيوانية في الانسان إذا لم يكن لها طاعة القوة العقلية ملكه كانت بمنزلة بهيمية غير مرتاضة تدعوها شهوتها تارة وغضبها تارة إلى لذائذ تهيجها القوة المتخيلة والمتوهمة بشيئين : الأول ما يتذكرانه . الثاني : ما يتأدى إليهما من الحواس الظاهرة تارة إلى ما يلائمها وتارة ما لا يلائمها ، فتتحرك إليه حركات مختلفة حيوانية بحسب تلك الدواعي ، وتستخدم القوة الفاعلة في تحصيل مرادتها ، فيكون هي أمارة تصدر عنها أفعال مختلفة المبادى والعقلية ، مؤتمرة عن كره مضطربة . أما إذا منعتها القوة العقلية عن التخيلات والتوهمات والاحساسات والأفاعيل المثيرة للشهوة والغضب وأجبرتها على ما يقتضيه العقل العملي ، بحيث صارت تأتمر بأمره وتنتهي بنهيه ، ولا يصدر منها ما تقتضيه القوة الغضبية والشهوية من الفساد كانت العقلية مطمئنة ، لا يصدر عنها أفعال مختلفة المبادى ، وباقي القوى بأسرها مؤتمرة ومسالمة لها ، وبين الحالتين حالات بحسب استيلاء إحداهما على الأخرى تتبع « 2 » الحيوانية فيها أحيانا هواها عاصية المعاقلة ثم تندم فتلوم نفسها وتكون لوامة ، وقد جاء في القرآن الحكيم تسمية هذه النفس بهذه الأسامي . إذا عرفت ذلك فنقول : قد ظهر مما تحقق أن النفس المطمئنة هي التي

--> ( 1 ) الألفين ص 116 - 117 . ( 2 ) تتبع بالمخفف أي تتبع الانسان وحينئذ المناسب ثم يندم فيلوم نفسه بصيغة المذكر « منه » .